رضي الدين الأستراباذي
210
شرح الرضي على الكافية
للفظ هذا الاسم المركب ، وقال بعض البصريين : هما اسمان على كل حال ، فإن خفض بهما فعلى الإضافة ، وعلة البناء عند هؤلاء ، أما في حال رفع ما بعدهما ، فلما يجيئ من كون المضاف إليه جملة ، كما في ( حيث ) ، وأما في حال جره ، فلتضمنهما معنى الحرف ، لأن معنى ، منذ يوم الجمعة ، من حد يوم الجمعة ومن تاريخه ، فهما بمعنى الحد المضاف إلى الزمان متضمنا معنى ( من ) ، ومعنى ، مذ شهرنا : من أول شهرنا ، وكذا معنى مذ شهر : من أول شهر قبل وقتنا ، على ما سيجيئ من أنه لا بد لمذ ومنذ من معنى ابتداء الزمان في جميع متصرفاتهما ، فإذا تقرر هذا قلنا : إذا انجر ما بعدهما ففيهما مذهبان : الجمهور على أنهما حرفا جر ، وبعض البصريين على أنهما اسمان ، وإذا لم ينجر ما بعدهما فلا خلاف في كونهما اسمين ، لكن في ارتفاع ما بعدهما أقوال : الأول : لجمهور البصريين : أنهما مبتدآن ما بعدهما خبرهما ، على ما يجيئ تقريره ، والثاني : لأبي القاسم الزجاجي 1 : أنهما خبرا مبتدأين ، مقدمان ، فإن مفسر الزجاجي مذ ومنذ ، بأول المدة وجميع المدة مرفوعين ، كما يجيئ من تفسير البصريين ، فهو غلط ، لأنك إذا قلت : أول المدة : يومان فأنت مخبر عن الأول ، باليومين ، وأيضا ، كيف تخبر عن النكرة المؤخرة بمعرفة مقدمة ، والزمان المقدر لا يصحح تنكير المبتدأ المؤخر ، إلا إذا انتصب على الظرفية ، نحو : يوم الجمعة قتال ، وإن فسرهما بظرف ، كما تقول مثلا في ، ما رأيته منذ يوم الجمعة ، أي : مع انتهائها ، أي : انتهاء الرؤية يوم الجمعة ، وفي : ما رأيته مذ يومان : أي عقيبها وبعدها ، أي : بعد الرؤية يومان ، فله وجيه 2 ، مع تعسف عظيم من حيث المعنى ، والثالث والرابع : قولا الفراء ، وبعض الكوفيين ، كما تقدم ،
--> ( 1 ) الزجاجي تقدم ذكره قريبا ، ( 2 ) التصغير في كلمة وجه يقصد به إضعاف الرأي الذي استنبطه من قول الزجاجي ،